محمد أحمد خلف الله

61

الفن القصصي في القرآن الكريم

جاء في البحر المحيط لأبي حيان ما يلي : « والذي مرّ على قرية هو عزيز . . . وقيل أرمياء . . . وقيل هو أرمياء وهو الخضر . . . وقيل على كافر مرّ على قرية . . . وقيل رجل من بني إسرائيل غير مسمى . . . وقيل غلام لوط . . . وقيل أشعياء . والقرية ، بيت المقدس . . . أو قرية العنب . . . أو الأرض المقدّسة أو المؤتفكة . . . أو القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت . . . أو دير هرقل . . . أو شابورآباد . . . أو سلماياذ . . . » « 1 » . وجاء في الرازي ما يلي « اختلفوا في أنه كيف تمكّن إبليس من وسوسة آدم عليه السلام مع أن إبليس كان خارج الجنة وآدم كان في الجنة وذكروا فيه وجوها . أحدها قول القصاص وهو الذي رووه عن وهب بن منبه اليماني والسدى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره . أنه لما أراد إبليس أن يدخل الجنة منعته الخزنة فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البختية وهي كأحسن الدواب بعد ما عرض نفسه على سائر الحيوانات فما قبله واحد منها فابتلعته الحية وأدخلته الحية خفية من الخزنة فلما دخلت الحية الجنة خرج إبليس من فمها واشتغل بالوسوسة فلا جرم لعنت الحية وسقطت قوائمها وصارت تمشي على بطنها وجعل رزقها في التراب وعدوا لبني آدم . واعلم أن هذا وأمثاله مما يجب ألا يلتفت إليه لأن إبليس لو قدر على الدخول في فم الحية فلم لم يقدر على أن يجعل نفسه حية ثم يدخل الجنة . ولأنه لما فعل ذلك بالحية فلم عوقبت الحية مع أنها ليست بعاقلة ولا مكلفة ؟ وثانيها أن إبليس دخل الجنة في صورة دابة . وهذا القول أقل فسادا من الأول . وثالثها قال بعض أهل الأصول إن آدم وحواء عليهما السلام لعلهما كانا يخرجان إلى باب الجنة وإبليس كان يقرب من الباب ويوسوس إليهما . ورابعها وهو قول الحسن أن إبليس كان في الأرض وأوصل الوسوسة إليهما في الجنة . قال بعضهم هذا بعيد لأن الوسوسة كلام خفي والكلام الخفي لا يمكنه إيصاله من الأرض إلى السماء . واختلفوا من وجه آخر وهو أن إبليس هل باشر خطابهما أو يقال إنه أوصل الوسوسة

--> ( 1 ) البحر المحيط ، ج 2 ، ص 290 - 291 .