محمد أحمد خلف الله

45

الفن القصصي في القرآن الكريم

ولكني أعترف إلى جانب هذا بأن ذلك الترتيب كان عظيم الفائدة في دراسة القصص القرآني وصلته بالبيئة ونفسية النبي وتطوّر الدعوة الإسلامية فلقد كان مرآة صادقة لكل ما يصادف الدعوة من عقبات كما كان الصورة الصادقة لما يعانيه النبي عليه السلام من أزمات نفسية وعاطفية . وعلى كل فقد أفادني هذا الترتيب التاريخي فيما يخص القصص القرآني بدراسة التطوّر الداخلي لهذا القصص وشرحت ذلك في فصلين هما تطوّر الفن القصصي في القرآن والقصص القرآني ونفسية الرسول عليه السلام . أما التطوّر الخارجي فلقد حالت بيني وبينه عقبات . منها أن الوقوف على النصوص السابقة للقصص القرآني من أقاصيص الجاهليين لا سبيل إليها ومنها أن صلة القصص القرآني باللاحق يتوقف أولا على صلته بالمعاصر من أحاديث الرسول وهذه من الأمور التي سأفرغ لها بعد بحثي هذا إن شاء اللّه . وقفت من هذه الخطوة إذا عند الفائدة التي تجنيها من التطوّر الداخلي وحسبي هذا في هذا الموضع . ونظرة إلى ميسرة . ثالثا - فهم النصوص : وهنا لا بد من التفرقة بين نوعين من الفهم : الأول الفهم الحرفي وهو الذي يقوم على دراسة معنى الألفاظ والتراكيب والجمل كما يقوم على توضيح العلاقات الغامضة والإشارات التاريخية وكل تلك أمور تتوقف إلى حد كبير على ثقافة الدارس تلك الثقافة التي شرطها بالنسبة لموضوعنا هذا المفسّرون للمفسّر والتي حدد ميادينها الأصوليون في مقدمات كتبهم وأني لأعترف هنا بأني قد وقفت على الكثير من هذه الأمور من كتب التفسير المختلفة وكان الجهد الذي أبذله يقوم على المقارنة والترجيح والوقوف عند بعض اللمسات التي تفتح آفاقا واسعة أو تصحح أخطاء بعض الأقدمين وذلك أمر ليس باليسير فيما أعتقد . الثاني : الفهم الأدبي وهو ذلك الفهم الذي يقوم على تحديد ما في النص من قيم عقلية وعاطفية وفنية فنقف على ما في النص من صور وآراء ونبحث عما خلف هذه الصور وهذه الآراء من أخرى لم يشعر صاحب النص بالحاجة إلى التعبير عنها إما لأنه كان يفهمها في نفسه وإما لأن المعاصرين له كانوا يفهمونها عنه .