محمد أحمد خلف الله

43

الفن القصصي في القرآن الكريم

المنهج وأستطيع الآن أن أوضح المنهج وأن أصوّر الخطوات التي سرت عليها أثناء الدرس لهذا الموضوع . وهي خطوات قد تعتبر جديدة بالنسبة لموضوعنا هذا فلم يسبق أن درس القصص القرآني على هذا الأساس الأدبي الذي يصوّر ما فيه من ظواهر أدبية هي سر قوته وإعجازه . ثم هي جديدة أيضا إذا فهمنا أن ليست هناك مناهج عامة تصلح لكل شيء إذ لكل مشكلة حلها الخاص بها ومنهجها الذي تعالج أو تدرس بمقتضاه والسبب في ذلك سهل يسير فنحن نعرف أن لكل مشكلة ظروفها المحيطة بها ولكل مسألة أدبية أو بلاغية عواملها الخاصة التي لعبت دورا مهما في تكوينها والتي لا تحل المشكلة حلا دقيقا أو سليما إلا إذا نظرنا في بحثها إلى أثر تلك الظروف أو هذه العوامل . وهذه الخطوات ذاتها قد تعتبر قديمة إذا نظرنا إليها على أنها مستقاة من كتب المناهج أو من الواقع العملي لما يفعله النقّاد وكبار رجال الأدب حين يدرسون الآثار الأدبية والفنية . ولقد مكّنتني متابعتي لما يفعله هؤلاء من الوقوف على أساليب مختلفة في تسجيل الظواهر بعد الوقوع عليها وفي تفسيرها تفسيرا أدبيا معقولا كما علّمتني كيف أتذوّق تذوّقا أدبيا عميقا . ولعل أهم ما أفادتني به هذه الخبرة هو أن القصد من أي بحث يلعب دورا كبيرا