محمد أحمد خلف الله

143

الفن القصصي في القرآن الكريم

وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ « 1 » . وهو مرة يعمد إلى التعجّب أو إلى الاستفهام الإنكاري وذلك أيضا قد يكون في العادات القبيحة المرذولة التي استقرّت في البيئة وأصبحت خلقا عاما وذلك كإتيان الذكران من العالمين في كل قصة ورد فيها اسم لوط . قال اللّه تعالى وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ * أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ « 2 » . ثم هناك الطريقة العرضية التي يعرض فيها القرآن أخلاق بعض الجماعات أو أخلاق بيئة من البيئات وذلك يكثر في القصص الذي سنقول عنه في المستقبل أنه لا يقصد شيئا معينا وأكثر ما يكون هذا اللون في قصص موسى عليه السلام إذ في ذلك القصص نجد تصويرا لأخلاق اليهود كما نجد بعض لفتات لأخلاق المصريين . ولا نستطيع أن نقول هنا بأن هذا كان تصويرا للواقع في جملته وتفصيله فقد يكون التعبير الأدبي عن حالات بعينها هو الذي أدى إلى مثل هذه المعاني الخلقية . ومن هنا نريد أن نلتزم في هذا اللون ما التزمناه سابقا في الحديث عن المعاني التاريخية حيث انتهينا إلى القول بتلك الحرية الفنية التي تدفع بالأديب إلى أن يلاحظ الواقع النفسي أكثر من ملاحظته لصدق القضايا وصحتها لأن المسألة قد تكون مسألة حرب أعصاب لا أكثر ولا أقل ولعل هذا هو الذي يلاحظ فيما يخص اليهود . فقد كان القرآن ينزل على النبي وفيه هجوم عنيف على اليهود خاصة في العهد المدني . وأول الأشياء التي تؤخذ على اليهود عدم الوفاء بالعهود فقد كانوا ينقضون الإيمان

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآيتان 85 - 86 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآيتان 28 - 29 .