محمد أحمد خلف الله
138
الفن القصصي في القرآن الكريم
وإلقاء هذه المعرفة في نفس الرسول أو اطلاعه على ما في الغيب يختلف باختلاف الظروف والمناسبات فترى منه نوعا يأخذ صورة الرؤيا الصادقة وذلك يمثله ما حدث لإبراهيم ويوسف عليهما السلام . يقول اللّه تعالى في حق الأول فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ . . . « 1 » وهي القصة التي سبقت في هذا الفصل . ويقول في حق الثاني : إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ * قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 2 » . ونرى منه نوعا آخر يعتمد على التكليم . يقول اللّه تعالى بصدد الحديث عن الرسل في حق موسى وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً « 3 » . وقال قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ « 4 » . ثم هنالك غير هذين ، هناك ذلك اللون الذي يرسل فيه الإله ملكا فيتمثل للمرسل إليه بشرا ويلقي إليه ما أمره به اللّه . يقول اللّه تعالى وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا * قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا « 5 » . كما قال في قصة إبراهيم عليه السلام هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ
--> ( 1 ) سورة الصافات ، الآية 102 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآيات 4 - 6 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 164 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 144 . ( 5 ) سورة مريم ، الآيات 16 - 19 .