محمد أحمد خلف الله
136
الفن القصصي في القرآن الكريم
وينزه القصص القرآني الإله الواحد عن كل نقص كما ينزهه عن أن يتخذ الشريكة والولد سبحان اللّه عما يصفون رب العرش العظيم ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً * وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً * وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً « 2 » . وتلك الصورة التي يريد القرآن أن يقرّها من هذا الجانب هي الصورة الواردة في قوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 3 » . وإذا كان الإنسان يعبد الآلهة للضرر والنفع كان لا بد له من تنظيم الصلات بينه وبينها كما كان لا بد له من نوع من فروض الطاعة والمحبة يتجلى في الفرائض الدينية وما يقدمه أحيانا من ضحايا وقرابين . على أن القصص القرآني قد أهمل هذا الجزء الأخير إلا في النادر القليل كما هو الحال في قصة إبراهيم وإسماعيل حين رأى في المنام أمر ربه بذبح ابنه وحين هم بفعلته استجابة لنداء ربه لولا تلك الفدية التي أرسلها ربه وهي الذبح العظيم . وهذه القصة واردة في سورة الصافات قال تعالى وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ « 4 » ومن هنا سنقصر حديثنا عن تلك الصلات التي يستطيع الإنسان بمقتضاها أن يعرف أوامر ربه ونواهيه يقوم بها ابتغاء مرضاته يرجو جلب النفع ودفع الضر وتيسير كل شاق عسير .
--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية 35 . ( 2 ) سورة الجن ، الآيات 1 - 4 . ( 3 ) سورة الإخلاص . ( 4 ) سورة الصافات ، الآيات 99 - 107 .