سعيد عبد الجليل يوسف صخر
70
فقه قراءة القرآن الكريم
يقول : « سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته » « 1 » ثم يرفع من السجود - ولم يذكر عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يكبر للرفع من السجود - وهذا يسمى سجود التلاوة . ولا تشهد فيه ولا تسليم وليس في أحاديث سجود التلاوة - في غير الصلاة - ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد متوضئا . - والمختار الذي قاله الشافعي والجماهير في بيان عدد السجدات أنها أربع عشرة سجدة مشار إليها بقول ( سجدة ) في مواضعها من سورها بالمصحف وهي في : الأعراف - الرعد - النحل - الإسراء - مريم - الحج ( وفيه سجدتان ) الفرقان - النمل - السجدة - النجم - الانشقاق - الأعلى - وزاد البعض عليها سجدة سورة ص ، ويسبح في سجوده بما يسبح به في سجود الصلاة ويدعو بما شاء « 2 » . * من الأوقات الفاضلة التي يستحب فيها الإكثار من قراءة القرآن : شهر رمضان ، وخاصة العشر الأواخر منه . ولذلك كان السلف - رضى اللّه عنهم - يخصصون جزءا كبيرا من وقتهم في رمضان لقراءة القرآن . - حتى قال الزهري رحمه اللّه : إذا دخل رمضان إنما هو قراءة القرآن ، وإطعام الطعام . - وكان الإمام مالك رحمه اللّه : إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ، وأقبل على قراءة القرآن من المصحف . - وكان الشافعي رحمه اللّه : يختم القرآن في كل يوم وليلة من شهر رمضان ختمتين . فهذه المواسم قد خصها اللّه بمزيد من الفضل ، والمثوبة على الطاعات ، ولا سبيل لاغتنامها أعظم من قراءة القرآن . لما له من الفضيلة على غيره من الأذكار والأعمال .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ( ج 2 ص 62 ) والحاكم في مستدركه ( ج 1 ص 220 ) وصححه وغيرهما ، كلهم من حديث عائشة رضى اللّه عنها بإسناد حسن . ( 2 ) زاد المعاد ( ج 1 ص 272 ) ، نيل الأوطار ( ج 3 ، ص 95 ) ، فقه السنة ( ج 1 ص 164 ) .