سعيد عبد الجليل يوسف صخر
60
فقه قراءة القرآن الكريم
ومن تأثير هذا القرآن العجيب في النفوس ووقعه الهائل على القلوب أن تأثيره لا يقتصر على المؤمنين به فحسب ، بل يتعداه لغيرهم . وكم سمعنا ورأينا الداخلين في دين اللّه أفواجا بفعل عمل القرآن في قلوبهم ، وقوة سلطانه الذي لا يتحمله الجبل - لولا تثبيت اللّه له - فضلا عن هذا القلب البشرى . وها هم أولاء مشركو قريش ، قد ضربوا لنا المثل على وقع كتاب اللّه على قلوبهم - رغم كفرهم - والنماذج على تقرير هذه الحقيقة كثيرة ، لا يسع المقام لسردها جميعا . أذكر منها على سبيل المثال : * حادثة سجود المشركين مع المسلمين ، عندما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سورة ( النجم ) فلما كان عند آخر آية منها وهي قوله تعالى : فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا لم يتمالك المشركون أنفسهم . ومن ثم سجدوا ، سجدوا وهم مشركون ، وهم يمارون في الوحي والقرآن ، وهم يجادلون في اللّه ورسوله ، إنما سجدوا تحت وطأة القرآن ، وسلطانه على الوجود « 1 » . وعن جبير بن مطعم قال : « سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية « أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون » كاد قلبي أن يطير » « 2 » . وكان جبير إذ ذاك مشركا فكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك . * وإنه لمن عظيم نعم اللّه علينا أن هيأ لنا في هذه الأيام مع تقدم العلم الحديث فرصة أوسع لخدمة كتاب اللّه من حيث سهولة استماعه عى المذياع ، والمسجل . ولعل اللّه يقيض لهذه الأمة أمر رشد . فتكون هناك قناة تليفزيونية للقرآن الكريم بدلا من اللغو ، واللهو الذي يبث في البيوت على مدار الساعة . والذي صرف الناس عن دينهم حتى صارت مزامير الشيطان أحب إليهم من استماع سور القرآن . فلما انصرفوا صرف اللّه قلوبهم عن فهم كتابه . فلا يجتمع بهتان الشيطان ، وقرآن
--> ( 1 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 8 ص 614 ) . ( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 8 ص 603 ) .