سعيد عبد الجليل يوسف صخر

57

فقه قراءة القرآن الكريم

وتنشرح ، وتأنس ، وتطمئن ، وتلين لذكر اللّه ، وما نزل من الحق فتفهمه ، وتنقاد له ، وتسمع له ، وتطيعه ، جاء التوجيه من اللّه لعباده المؤمنين إلى أدب الاستماع لهذا القرآن في الأمر بالإنصات له عند تلاوته إعظاما له وإكبارا ، ومخالفة للمشركين ، الذين كانوا يتواصون فيما بينهم بعدم سماعه - فقالوا كما حكاه القرآن عنهم لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ « 1 » . لمّا عجزوا عن مغالبته لعقولهم وقلوبهم رغم كفرهم . قال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 2 » وفي الآية أقوال كثيرة لأهل العلم تدور حول موضع الإنصات بمعناه في الآية « وهو السكوت عن الكلام مع الاستماع » « 3 » . - أعرض لهذه الأقوال ثم أذكر الراجح منها : قال القاسمىّ في محاسن التأويل : ( وظاهر الآية يقتضى وجوب الاستماع والإنصات عند قراءة القرآن في الصلاة وغيرها . وعليه أهل الظاهر وهو قول الحسن البصري ، وأبى موسى الأصفهاني ) . * وهو أيضا قول الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ، والشوكاني في فتح القدير ، والسعدي في تفسيره وغيرهم « 4 » . وقال أبو جعفر بن جرير الطبري في جامع البيان : ( . . . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال أمروا باستماع القرآن في الصلاة إذا قرأ الإمام وكان من خلفه ممن يأتم به يسمعه . . . ) .

--> ( 1 ) فصلت : 26 . ( 2 ) الأعراف : 204 . ( 3 ) كذا في مختار الصحاح ( ص 661 ) . ( 4 ) انظر محاسن التأويل للقاسمي ( ج 7 ص 2934 ) ، والجامع ( ج 7 ، ص 353 ) . وفتح القدير ( ج 2 ص 278 ) ، وتيسير الكريم الرحمن للسعدى ( ج 3 ص 138 ) .