سعيد عبد الجليل يوسف صخر

45

فقه قراءة القرآن الكريم

وهكذا كانت صفة قراءته صلّى اللّه عليه وسلم والتي علمها أصحابه - رضى اللّه عنهم - فكان يتعاهدهم بإسماعهم القراءة أحيانا ، وبالاستماع لهم أحيانا أخرى ، ومن هؤلاء النفر من الصحابة من أتقنوا القراءة حتى صاروا فيها أعلاما يقتدى بهم ، ويؤخذ عنهم كأبى بن كعب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبى حذيفة وغيرهم . وبدأ الناس يتعلمون القراءة منهم ، وتواتر تلقى القرآن عن طريق المشافهة ، وصارت قراءة القرآن سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول ، وقد ثبت عن زيد بن ثابت قوله : « القراءة سنة . . . » « 1 » . فعن موسى بن يزيد الكندي - رضى اللّه عنه - قال : كان ابن مسعود - رضى اللّه عنه - يقرئ رجلا ، فقرأ الرجل : « إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين » مرسلة ، فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال الرجل : وكيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : أقرأنيها هكذا : « إنّما الصّداقات للفقراء والمساكين » ومدها « 2 » . وهكذا أنكر ابن مسعود - رضى اللّه عنه - على الرجل أن يقرأ كلمة ( الفقراء ) بالقصر لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قرأها وأقرأه إياها بإطالة الصوت عند الألف ، وهو من حروف المد الثلاثة مع الواو والياء . وصفة القراءة التي سبق الإشارة إليها ، والتي تلقاها النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن أمين الوحي جبريل عليه السلام . وكان يعارضه إياها في كل عام مرة ، وفي العام الذي توفى فيه مرتين ، والتي أقرأها أصحابه - رضى اللّه عنهم - وعلمهم إياها ، وحثهم على تعلمها ، والقراءة ، والإقراء بها .

--> ( 1 ) أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن زيد بن ثابت ( ج 2 ص 260 ) بتحقيق د . سعد بن عبد اللّه وصححه ، كذا صححه الحاكم ووافقه الإمام الذهبي . ( 2 ) هذا الأثر ذكره السيوطي بسنده ( ج 3 ص 250 ) في الدر المنثور وقال أخرجه سعيد بن منصور والطبراني وابن مردويه .