سعيد عبد الجليل يوسف صخر

36

فقه قراءة القرآن الكريم

واستدل أصحاب هذا القول بجملة أحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أذكر منها حديث أنس رضى اللّه عنه : ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر ، وعمر - رضى اللّه عنهما - كانوا يفتتحون الصلاة ب الحمد للّه ربّ العالمين ) « 1 » . وأما القول في الجهر بها أو الإسرار فمداره على هذا فمن قال بأنها آية قال بالجهر بها فذهب الشافعىّ رحمه اللّه إلى أنه يجهر بها مع الفاتحة والسورة ، وهو مذهب طوائف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين سلفا وخلفا ، فجهر بها من الصحابة أبو هريرة وابن عمر وابن عباس ومن التابعين عكرمة والزهري وابن المسيب ومجاهد وغيرهم ومن رأى أنها ليست آية قال بعدم الجهر بها ، وهذا هو الثابت عن الخلفاء الأربعة ، وعبد اللّه بن مغفل ، وطوائف من سلف التابعين ، والخلف وهو مذهب أبي حنيفة ، والثوري ، وأحمد بن حنبل « 2 » . فهذه أقوال الأئمة رحمهم اللّه في هذه المسألة وهي قريبة لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسربها وقد أجمعت الأمة لذلك أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع . * قلت : والجمع بين هذه الأقوال هو الراجح وحاصله أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم تارة ، ويخفيها أكثر مما يجهر بها ، وهو قول الإمام ابن القيم الجوزية « 3 » . ثانيا : بالنسبة لأوجه الابتداء من حيث وصلها بالاستعاذة وبما بعدها أو قطع ذلك ففيها أربعة أوجه « 4 » :

--> ( 1 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 2 ص 226 ) . ( 2 ) نيل الأوطار : باب ما جاء في بسم اللّه الرحمن ( ج 2 ص 198 ) . ( 3 ) انظر زاد المعاد في هدى خير العباد ( ج 1 ص 141 ) . ( 4 ) الشاطبية في القراءات السبع وشروحها بتصرف .