سعيد عبد الجليل يوسف صخر

35

فقه قراءة القرآن الكريم

سورة التوبة وذلك لما انطوت عليه هذه السورة من الأمر بالأخذ والعذاب والنكال على الكفار ، ولا يناسب ذلك ما تحمله البسملة من أمان ورحمة . أما التلاوة فقد أجمع القراء على الإتيان بها أول فاتحة الكتاب وعدّها البعض آية من سورة الفاتحة كما سيأتي بيانه . . . كذا اتفقوا على الإتيان بها عند ابتداء القراءة بأول كل سورة ما عدا سورة التوبة ( براءة ) ، وأما في أجزاء السور فالقارئ مخير بين الإتيان بها من عدمه « 1 » . وللبسملة مبحثان أحدهما يتعلق بحكمها في الصلاة ، والآخر خاص بأوجه الابتداء من حيث وصلها بالاستعاذة وبما بعدها ، أو قطع ذلك . . . أولا : بالنسبة لحكم البسملة في الصلاة : فأقوال أهل العلم وأئمة المذاهب في هذه المسألة كثيرة ومتباينة فذهب ابن عباس وابن عمر ، وابن الزبير وأبو هريرة ، وعلىّ إلى أنها آية من سورة الفاتحة ومن كل سورة سوى سورة براءة ( التوبة ) . وبه يقول سعيد بن جبير ، والزهري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل في رواية عنه . وقال الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه : هي آية من الفاتحة وليست من غيرها « 2 » . واستدل أصحاب هذا القول بجملة أحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أذكر منها ما رواه أنس بن مالك أنه سئل عن قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « كانت مدا ثم قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم » « 3 » . وحكى عن الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة أنها ليست آية في الفاتحة ولا في أوائل السور .

--> ( 1 ) الشاطبية في القراءات السبع وشروحها . ( 2 ) تفسير ابن كثير ( ج 1 ص 17 ) . ( 3 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 9 ص 90 ) .