سعيد عبد الجليل يوسف صخر

24

فقه قراءة القرآن الكريم

إليهم قراءته وكانت وجوه القراءة مختلفة باختلاف الأحرف التي أنزل عليها ، فكانوا إذا ضمهم موطن من مواطن الغزو ظهر الاختلاف في وجوه القراءة مع إلف كل لقراءته ووقوفه عندها حتى خطأ بعضهم بعضا ، وكان هذا باب لفتنة لا بدّ لها من علاج . روى الإمام البخاري - رحمه اللّه - بسنده أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ابن عفان رضى اللّه عنهما ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق . فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة : أن أرسلى إلينا بالصحف فننسخها ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد ابن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن « 1 » . فاكتبوه بلسان قريش فإنما أنزل بلسانهم ، ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق « 4 » « 2 » . وجمع عثمان للقرآن هو المسمى ( بالجمع الثالث ) وكان سنة ( 25 ه ) . * * *

--> ( 1 ) أي اختلافهم في رسم كتابته . ( 4 ) حكمة ذلك الخوف من أن يكون في بعضها غلط أو تكون سببا للكذب والاختلاف . ( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 9 ص 11 ) .