سعيد عبد الجليل يوسف صخر

23

فقه قراءة القرآن الكريم

وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر رضى اللّه عنهما . روى الإمام البخاري بسنده أن زيد بن ثابت قال : أرسل إلىّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر : إن عمر بن الخطاب أتاني ، فقال : إن القتل قد استحر « 1 » بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء في الموطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال عمر : هذا واللّه خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه ، فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان علىّ أثقل مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال هو واللّه خير . فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره « 3 » لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ حتى خاتمة براءة « 2 » . وهذا الجمع هو المسمى ( بالجمع الثاني ) ، فكانت تلك الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضى اللّه عنهم أجمعين . فلمّا كانت خلافة عثمان بن عفان رضى اللّه عنه والذي اتسعت الفتوحات الإسلامية في عهده وتفرق القراء في الأمصار ، وأخذ أهل كل مصر عمّن وفد

--> ( 1 ) استحر : أي اشتد القتل وكثر في قراء القرآن يوم اليمامة يعنى يوم قتال مسليمة الكذاب وأصحابه بنى حنيفة بأرض اليمامة في حديقة الموت . ( 3 ) يعنى أنه لم يجدها مكتوبة عند غيره ، لا أنه لم يكن يحفظها غيره . ( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 9 ص 10 ) .