السيد المرعشي

24

شرح إحقاق الحق

المدح والذم باعتبارها ، فنقول في تقرير دليل المصنف : أولم يكن العبد فاعلا لبعض الأفعال ، بل كان فاعل هو الله تعالى لم يكن الحسن والقبيح شرعيين كما زعمه الأشاعرة ، إذ لو كانا شرعيين لم يتحقق قبيح ، إذ لا فاعل إلا الله ولا قبيح منه كما قرروا . والكسب المنسوب إلى العبد فعل الله أيضا ، والذم باعتبار المحلية غير معقول كما مر الثاني أن ما ذكره بقوله : وأما الثواب والعقاب المترتبان على الأفعال الخ مبني على نفي الأسباب الحقيقية وقد مر ما فيه فتذكر ، على أن الكلام هيهنا في ترتب استحقاق الثواب والعقاب لا في أنفسهما فافهم ذلك ، الثان أن ما ذكره من مثال الاحراق عقيب مسيس النار لا يطابق الممثل أصلا ، إذ مع قطع النظر عن المغايرة بوجوه شتى يكابر فيها الأشاعرة لا ريب أن في المثال المذكور لم يقع أمر ونهي ووعد ووعيد في فعل الاحراق ، فلهذا لا يصح السؤال عنه ، وأيضا إنما لا يسئل عن فعل النار ، لأنه جماد لا حياة له ولا إرادة ، لا لأنه ليس بسبب للإحراق حقيقة كما توهموه ، وبالجملة لو كان ترتب الثواب والعقاب على الأفعال كترتب الاحراق على مسيس النار من دون أن يكون له سببية حقيقية كما زعموه ، لم يكن للبعثة وما يتعلق بها من الترغيب والترهيب والحث على تحصيل الكمالات وإزالة الرذائل ونحو ذلك فائدة ، إذ لا تظهر فائدة ذلك إلا إذا كان لقدرة العبد وإرادته تأثير في أفعاله ويتولى مباشرتهما بالاستقلال ، الرابع أن قوله : وكما لا يصح عندنا أن يقال الخ مع أنه لا ارتباط له بكلام المصنف قدس سره مردود بما سبق من أن التصرف إن كان بطريق حسن ، فهو حسن ، وإلا فهو قبيح ، فإنا إذا وعدنا عبيدنا بالاعتاق والإنعام بفعل ما يورث مشقة عظيمة عليهم ، وبالسياسة لتركه ففعله بعضهم على ما أردناه وتركه بعضهم مشتغلا بما يلتذ به مما كنا ما نعين منه ، ثم أعتقنا العاصي وأنعمنا عليه وعاقبنا المطيع المتحمل للمشقة انقيادا لأمرنا يحكم العقلاء بظلمنا البتة ، بخلاف ما لو أعتقنا بعض عبيدنا ابتداء ، وأمرنا بعضا آخر بخدمة شاقة لا يتجاوز طاقته ، فإنه لا يعد ظلما واللازم على الأشاعرة نظير الأول دون الثاني ،