السيد المرعشي

20

شرح إحقاق الحق

والسيئة ولا يستحق صاحب الأعمال الحسنة المدح ولا صاحب الأعمال القبيحة الذم فعلم أن الأفعال اختيارية وألا يلزم التساوي المذكور وهو باطل ، والجواب أن ترتب المدح والذم على الأفعال باعتبار وجود القدرة والاختيار في الفاعل ، وكسبه ومباشرته للفعل ، وأما أنه لتأثير قدرته في الفعل فذلك غير ثابت وهو المتنازع فيه . ولا يتوقف ترتب المدح والذم على التأثير ، بل يكفي وجود المباشرة والكسب في حصول الترتب المذكور ، ثم ما ذكر أن المدح والذم لم يترتب على ما لم يكن بالاختيار فباطل مخالف للعرف واللغة ، فإن المدح يعم الأفعال الاختيارية وغيره بخلاف الحمد ، واختلف في الحمد أيضا ، وأما قوله : الأشاعرة لم يحكموا بحسن هذا المدح ، إن أراد أنهم لم يقولوا بالحسن العقلي للمدح والذم المذكورين فذلك كذلك ، لأنهم لم يقولوا بالحسن والقبح العقلي أصلا ( 1 ) وأن أراد نفي الحكم بحسن مدح الله وثنائه مطلقا ، فهذا من مفترياته ، فإنهم يحكمون بحسن مدح الله تعالى لأن الشرع أمر به لا لأن العقل حكم به كما مر مرارا ( إنتهى ) . أقول الجواب الذي ذكره مردود ، بأن وجود القدرة والاختيار في الفاعل الذي هو العبد وكسبه ومباشرته للفعل ، إما أن يكون له مدخل في وجود الفعل ألا ، فعلى الثاني يلزم الجبر ، ضرورة أنه إذا لم يكن لتعلق قدرة العبد مدخل في الفعل أصلا لا يورث الفرق ، ولا تفاوت بين وجوده وعدمه وعلى الأول إن لم يكن هذا التعلق مستلزما لوجود الفعل ، يتم الملازمات ، فإن تعذيب العبد مثلا بفعل لا يكون منه قبيح بالضرورة ، وهذا الفعل لم يجب من قدرة العبد على هذا الفرض