السيد المرعشي
8
شرح إحقاق الحق
بأن الفعل من الله تعالى والكسب من العبد لو سلم إطلاقهم الفاعل على العباد ، فإنما يتجوزون به عن معنى الكسب والمحلية ، ولا يريدون به معناه الحقيقي الذي قصده المصنف هيهنا ، وهو الايجاد والاصدار الذي يتعارفه أهل اللسان ، وأما ما ذكره من الأفعال التي يظهر صدورها عن العباد لا يستبعد العقل أن تكون صادرة في الحقيقة عن الله تعالى مقارنة لقدرتنا ، فيتوجه عليه ، أنه يتضمن إنكار البديهي الظاهر المشاهد لكل أحد صدورها عن العباد ، وارتكاب نسبتها إلى الله تعالى على طريقة الرجم بالغيب ، والرمي في الظلام ، فكيف لا يكون مستبعدا ؟ وأي دليل قطعي أو اقناعي ظني قام على خلاف المشاهد الظاهر حتى يكون رافعا لاستبعاد العقل ؟ وبهذا يظهر فساد تمثيله بالأسود فإن السواد قائم عليه بمعنى وقوعه عليه ، فلا وجه لقياسه إلى الأفعال القائمة بالعباد بمعنى صدورها عنهم كالأكل والشرب كما مر بيانه ، ولهذا ترى أهل العدل يحكمون بأن السواد والبياض ونحوهما من الأعراض فعل الله تعالى ، والآكل والشرب والزنا والسرقة ونحوهما من فعل العبد ، وأما ما ذكره من دليل الأشاعرة فهو مع كونه مشهورا معتمدا عليه عندهم ولهذا أيضا خصه الناصب بالذكر هيهنا مردود من وجوه ، أما أولا ، فلأن شمول قدرته بقدرة الله تعالى ، وأفعال العباد بقدرتهم ، وأما ثانيا فلأنه منقوض ( 1 ) باتخاذ الولد ونحوه ، فإنه ممكن في نفسه مع استحالته على الله تعالى اتفاقا ، وما هو جوابكم عن هذا فهو جوابنا عن ذلك . وأما ثالثا ، فلأنه إن أريد بشمول قدرته لجميع الممكنات تعلقها به بالذات ، فهو ممنوع وغير لازم مما استدلوا به على ذلك المطلوب ، بل يجوز أن يكون تعلقها إلى بعض بالذات وإلى بعض آخر بالواسطة ،