السيد المرعشي

316

شرح إحقاق الحق

وهل يقول عاقل : إن الكتابة إذا صارت ملكة لا ينافيها وقوع الغلط فيها بعد ذلك ؟ بل الذي نقله هذا الناصب سابقا في شرح مسألة عصمة الأنبياء من تعريف الأشاعرة وهو أن لا يخلق الله فيهم ذنبا يقتضي الدوام واللزوم أيضا ، بل ما نقله من تعريف الحكماء ثمة يستدعي ذلك أيضا ، فما ذكره من أن صدور خلاف مقتضى الملكة لا ينفي وجود الملكة مقدمة فاسدة مخالفة للعقل والنقل ، نعم يمكن وقوع خلاف ملكة الدالة ظاهرا لعارض كالجبر بأن أوجر ( 1 ) الخمر في حلق صاحب تلك الملكة أو كوجوب الكذب لإنقاذ النبي الذي قصده الأعداء فإن ارتكاب الكذب هيهنا إنما هو لكونه أقل القبيحين وقد قال الشارع ( ع ) : من ابتلى ببليتين فليختر أيسرهما وحيث لا مخالفة للشرع حقيقة في هاتين الصورتين وما يحذو حذوها فلا يكون الاتيان بهما قادحا في ملكة العدالة ، ومن هذا الباب ما يصدر في حال التقية كما لا يخفى ، وأما ثالث فلأن إنكاره لما نسبه المصنف إلى أصحابه من تجويزهم إمامة الفساق والسراق حيلة لا تفي بإصلاح ما أفسده أسلافه ، فقد قال الأسفرايني الشافعي ( 2 ) في كتاب الجنايات من الينابيع : وتنعقد الإمامة ببيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر حضورهم الموصوفين بصفات الشهود كإمامة ( 3 )