السيد المرعشي

271

شرح إحقاق الحق

الكذب في غير ما يتعلق بالرسالة وغيرها من الكبائر فهذا الدليل حجة على الأشاعرة أيضا . قال المصنف رفع الله درجته ومنها سقوط محله ورتبته عند العوام فلا ينقادون إلى طاعته ، فتنتفي فائدة البعثة ، ومنها أنه يلزم أن يكون أدون حالا من آحاد الأمة ، لأن درجات الأنبياء في غاية الشرف ، وكل من كان كذلك كان صدور الذنب عنه أفحش كما قال الله تعالى : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ( 4 ) والمحصن يرجم وغيره يحد وحد العبد نصف حد الحر ، والأصل فيه أن علمهم بالله أكثر وأتم وهم مهبط ويحه ومنازل ملائكته ، ومن المعلوم أن كمال العلم يستلزم كثرة معرفته والخضوع والخشوع ، فينافي صدور الذنب لكن الاجماع دل على أن النبي ( ص ) لا يجوز أن يكون أقل حالا من آحاد الأمة ، ومنها أنه يلزم أن يكون مردود الشهادة لقوله تعالى : إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ( 2 ) فكيف يقبل عموم شهادته في الوحي ؟ ويلزم أيضا أن يكون أدنى حالا من عدول الأمة وهو باطل بالاجماع ، ومنها أنه لو صدر عنه الذنب لوجب الاقتداء به لقوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( 3 ) لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فاتبعوني ( 4 ) والتالي باطل بالاجماع وإلا اجتمع الوجوب والحرمة انتهى . قال الناصب خفضه الله أقول : قد سبق أن هذه الدلائل حجة على من قال بجواز صدور الكبائر عنهم