السيد المرعشي
260
شرح إحقاق الحق
كان السهو موجبا للتشريع ، فإن التشريع في الأعمال الفعلية آكد وأثبت من الأقوال فما ذكر من حديث تذكر الجنابة فمن باب النسيان وفيه تشريع العمل بعد النسيان إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو لا يتيمم ، ولا يلزم من هذا نقص ، وما ذكر من سهو النبي ( ص ) في الصلاة فهو سهو يتضمن التشريع فلا بأس به ، وما ذكره من نسيانه السهو فهذا أيضا يتضمن التشريع لأنه شرع بذلك النسيان جواز وقوع الفعل المتعلق بالصلاة في اثنا الصلاة وكذا الكلام القيل ، والعجب أنه قال : كيف يجوز أن يحفظ أبو بكر وعمر ما نسي رسول الله ( ص ) وأي عجب في هذا ؟ فإن الإمام كثيرا ما يسهو والمأمومون لا يسهون ، فلا يلزم من هذا تفضيل المأموم على الإمام ، وهل هذه الكلمات إلا ترهات ومزخرفات انتهى . أقول قد سبق الكلام منا أيضا على ما ارتكبه من الجواز وعلى ما استدل على من أن النبي بشر وعلى جعل السهو والنسيان وسيلة إلى التشريع ، وأما ما خصر هذا المقام به من أن التشريع في الأعمال الفعلية آكد فممنوع بل القضية منعكسة لجواز أن يكون التشريع الفعلي مخصوصا به بخلاف الأمر القولي العام ، وبهذا يعلم ضعف ما التزم صحته من التشريعات الفعلية المتتالية ، وأما قوله : لأنه شرع بذلك النسيان جواز وقوع الفعل المتعلق بالصلاة في أثناء الصلاة ففساده ظاهر ، لأن ظهور تشريع النسيان لم يكن متوقفا على أن يقف النبي ( ص ) بعد الصلاة قائما على خشبة المسجد واضعا يديه عليها ، ثم يدخل الحجرة ثم يخرج فيسأل عنه فيجيب بأربع كلمات ثم يسأل عنه فيجب بمثل الأول مع أن التكلم بكلام الآدميين والفعل الكثير مبطل