السيد المرعشي

257

شرح إحقاق الحق

قال المصنف رفع الله درجته وفي الصحيحين ( 1 ) وقال بينما الحبشة يلعبون عند النبي ( ص ) بحرابهم ( 2 ) فدخل عمر فأهوى إلى الحصى ( الحصباء ) فحصاهم بها فقال له رسول الله ( ص ) دعهم يا عمر ، وروى الغزالي ( 3 ) في إحياء علوم الدين أن النبي ( ص ) كان جالسا وعنده جواز يتغنين ويلعبن فجاء عمر فاستأذن فقال النبي ( ص ) للجواري ، اسكتن فسكتن فدخل عمر وقضى حاجته ثم خرج فقال لهن : عدن فعدن إلى الغناء ، فقلن يا رسول الله : من هذا الذي كلما دخل قلت اسكتن وكلما خرج قلت عدن إلى الغناء ، فقال هذا رجل لا يؤثر سماع الباطل ، كيف يحل لهؤلاء القوم رواية مثل ذلك عن النبي ( ص ) أيرى عمر أشرف من النبي ( ص ) حيث لا يؤثر سماع الباطل والنبي يؤثره انتهى . قال الناصب خفضه الله أقول : أما لعب الحبشة بالحراب فإنه كان يوم العيد وقد ذكرنا أنه يجوز اللهو يوم العيد بالاتفاق ، ويمكن أن يكون تجويز ذلك اللعب بالحراب لأنه ينفع في الحرب ، وفيه المهارة من طعن الحربة وكيفية تعليمه وإلقائه في الحرب ، وكل ما كان من أمر الحرب فلا بأس به ، ويمكن أن يكون عمر لم يعلم جوازه فعلمه النبي ( ص ) ، وأما ما روي عن الغزالي فإن صح يمكن حمله على جواز اللعب مطلقا وفي أيام الأعياد ، وكان النبي ( ص ) يسمعه لضرورة التشريع حتى يعلم أن اللهو ليس بحرام ، وربما كان عمر يمتنع منه ومكنه رسول الله ( ص ) على عدم السماع ليعلم أن الأولى تركه ، وسمع هو كما ذكرنا لضرورة التشريع ، فهل يلزم من هذا أن يكون عمر أشرف من النبي ( ص ) وعمر من