السيد المرعشي

211

شرح إحقاق الحق

المعجزة ، فإن مدلوله صدق اللهجة ( وعدم كذبه ظ ) فيما يخبر عن الله تعالى لا عمدا ولا سهوا ، ومعنى التغير باطل ، فإنا نجوز أن ينبئ الله تعالى كافرا ويؤيده بالمعجزة انتهى ، وظني أن هذا الاضطراب والاختلاف منهم إنما هو لأنهم إذا نظروا إلى علو شأن الأنبياء عليهم السلام قالوا بعصمتهم في الجملة ، وإذا نظروا إلى حال أبي بكر وعمر وعثمان وأنه يلزم من عدم العصمة في الواقع عدم صلاحيتهم لأن يكونوا خليفة ونائبا عن رسول الله ( ص ) ندموا عما قالوا أولا ، وقالوا لحفظ حالهم وخلافتهم : إن الأنبياء أيضا ليسوا بمعصومين ، ويحتمل أن يكون الاختلاف لاختلاف طبائعهم في الاتصاف بالحياء عن الخالق والخلائق وعدمه فتأمل ، فإن الفكر فيهم طويل ( 1 ) ، وأما سابعا فلأن ما ذكره بقوله : والغرض أن كل ما ذكر هذا الرجل مما يترتب على ذنوب الأنبياء عليهم السلام من لزوم إبطال حجة الله ، فمذهب الأشاعرة عنه برئ ، وهم ذكروا هذه الدلائل الخ مدفوع ، بأن غرضه هذا مشوب بالحيلة والتلبيس كغيره من المقدمات السابقة ، فإن المصنف إنما رتب إبطال حجة الله تعالى على ما نسبوا إلى النبي ( ص ) من اعترافه بحقية الأصنام وكون صدور مثل ذلك عنه ( ص ) يبطل حجته مما لا يمكن إنكاره ، وقد عرفت مما أسبقناه استعماله التمويه والتلبيس أيضا في قوله : وهم ذكروا هذه الدلائل ، لما ذكرنا من أنهم إنما أقاموا هذه الدلائل على عصمة الأنبياء بعد البعثة لا قبلها ، ولا نسلم حجية من صدر عنه الكفر وغيره من الكبائر قبل البعثة كما سنبينه إن شاء الله تعالى وأما ثامنا فلأن ما ذكره من أن الأشاعرة يقولون ، لا تجب عصمة الأنبياء عن الصغائر ، لأنها معفوة بنص الكتاب الخ ، مردود بأن استعقاب بعض الذنوب للعفو