السيد المرعشي

201

شرح إحقاق الحق

أما الكبائر فمنعه الجمهور من المحققين ، والأكثر على أنه ممتنع سمعا ، قال القاضي ( 1 ) والمحققون من الأشاعرة : إن العصمة فيما وراء التبليغ غير واجبة عقلا ، إذ لا دلالة للمعجزة عليه ، فامتناع الكبائر منهم عمدا يستفاد من السمع وإجماع الأمة قبل ظهور المخالفين في ذلك ، وأما صدورها سهوا أو على سبيل الخطأ في التأويل ، فالمختار عدم جوازه ، وأما الصغائر عمدا فجوزها الجمهور ، أما سهوا فهو جائز اتفاقا بين أكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة إلا الصغائر الخسيسة كسرقة حبة أو لقمة مما ينسب فاعله إلى الدنائة والخسة والرذالة ، وقالت الشيعة : لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ في التأويل ، وهم مبرؤن عنها قبل الوحي فكيف بعد الوحي ، ودليل الأشاعرة على وجوب عصمة الأنبياء من الكبائر سهوا وعمدا من وجوه ، ونحن نذكر بعض الأدلة لا للاحتجاج بها على الخصم ، لأنه موافق في هذه المسألة ، بل لرفع افترائه على الأشاعرة في تجويز الكبائر على الأنبياء الأول لو صدر عنهم ذنب لحرم اتباعهم فيما صدر عنهم ، ضرورة أنه يحرم ارتكاب الذنب ، واتباعهم واجب للاجماع عليه ، ولقوله تعالى : إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ( 2 ) ، وهذا الدليل يوجب وجوب عصمتهم عن الصغائر والكبائر ، ذكره الأشاعرة وفيه موافقة الشيعة ، فعلم أن الأشاعرة يوافقونهم في وجوب عصمة الأنبياء من الصغائر والكبائر ، لكن في الصغائر تجويز عقلي لدليل آخر كما سيأتي في تحقيق العصمة الثانية لو أذنبوا لردت شهادتهم ، إذ لا شهادة للفاسق بالاجماع ، واللازم باطل بالاجماع ، لأن ما لا يقبل شهادته في القيل الزائل من متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في الدين القيم إلى يوم القيامة ، وهذا