السيد المرعشي

181

شرح إحقاق الحق

الثواب الخ ، ففيه ما مر من أن هذه العادة لما لم تكن واجبة ولو بطريق الخرق ، فجاز أن تنعكس القضية ، فلا يحصل الفرق ويرتفع الأمان عن الوعد والوعيد كما مر غير بعيد ، وبالجملة أن أصحاب الناصب يويئسون العباد من رحمة الله وعدله بتجويزهم التخلف في ترتب الثواب والعقاب وأن يعذب الله تعالى من غير ذنب ، وأنه خلق خلقا للنار ، فلا تنفعهم الطاعة ، وآخر للجنة فلا تضرهم المعصية فلا تسكن نفس مطيع بطاعة ولا تخاف نفس عاص عن معصية ، بل هم يغرون بالمعاصي ويسهلونها بقولهم : ما قدره الله كان وما لم يقدره لم يكن ، فلا يبقى وجه للصبر عن المعصية والتحفظ عنها كما لا يخفى . قال المصنف رفع الله درجته السادس أن لا يكون حراما لامتناع كون الشئ الواحد من الجهة الواحدة مأمورا به منهيا عنه ، لاستحالة التكليف بما لا يطاق أن يكون الشئ مرادا ومكروها في وقت واحد من جهة واحدة من شخص واحد ، وهذا مستحيل عقلا ، وخالفت أهل السنة ( الأشاعرة خ ل ) في ذلك ، فجوزوا أن يكون الشئ الواحد مأمورا به منهيا عن لإمكان تكليف ما لا يطاق عندهم ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول : لا خلاف في أن المأمور به لا بد أن لا يكون حراما لأن الحرام ما نهى الله تعالى عنه ولا يكون الشئ الواحد مأمورا به منهيا عنه في وقت واحد من جهة واحدة ، ولكن إن اختلف الوقت والجهة والشرائط التي اعتبرت في التناقض ، يجوز أن يتعلق به الأمر في وقت من جهة والنهي في وقت آخر من جهة أخرى ( 1 ) ، فهذا