السيد المرعشي
147
شرح إحقاق الحق
أحدنا على الانتقال من الشمس إلى الظل إن قلتم يقدر وهو في الشمس تركتم مذهبكم ، وإن قلتم : وهو في الظل فأي حاجة إلى القدرة حينئذ ، فإن قالوا يقدر حالة الانتقال قلنا : ليس بين كونه في الشمس وكونه في الظل حالة تسمى حالة الانتقال وتكون متقدمة على أحدهما متأخرة عن الآخر ، ويقال لهم : ما عندكم في رجل قتل نفسه أقدر على قتلها وهو حي ؟ فهو الذي نقول : أو وهو ميت ، فكيف يقدر الميت على أن يقتل ؟ ثم إذا كان قد حصل الموت بالقتل فعلى أي شئ قدر ؟ . قال المصنف رفع الله درجته ومنها إلزام حدوث قدرة الله أو قدم العالم ، لأن القدرة مقارنة للفعل وحينئذ يلزم أحد الأمرين ، وكلاهما محال لأن قدرة الله تعالى تستحيل أن تكون حادثة ، والعالم يمتنع أن يكون قديما ، ولأن القدم مناف للقدرة ، لأن القدرة إنما تتوجه إلى إيجاد المعدوم ، فإذا كان الفعل قديما امتنع استناده إلى القادر ، ومن أعجب الأشياء بحث هؤلاء القوم عن القدرة للعبد ، والكلام في أحكامها مع أن القدرة غير مؤثرة في الفعل البتة ، وأنه لا مؤثر غير الله ، فأي فرق بين القدرة واللون والمقدار وغيرها بالنسبة إلى الفعل إذا كانت غير مؤثرة ولا مصححة لتأثيره ، قال أبو علي بن سينا ( 1 ) ردا عليهم : لعل القائم لا يقدر على القعود ( إنتهى ) .