السيد المرعشي
124
شرح إحقاق الحق
بقدم الإرادة القديمة الدائمة الإلهية والقدرة القديمة ، فأوجد الله بهما الفعل لكونهما أثم من الإرادة والقدرة الحادثة ، والصفة القوية تغلب الصفة الضعيفة كالنور القوي يقهر النور الضعيف ويغلبه ، فلما أوجد الله تعالى الفعل وكان قبل الايجاد تهيأت صفة اختار العبد إلى إيجاد ذلك الفعل ، ولكن سبقت القدرة الإلهية فأحدثته فبقي للفعل نسبتان نسبة إلى العبد وهي أن الفعل كان مقارنا لتهيئة الإرادة والاختيار نح وتحصيل الفعل وحصول الفعل عقيب تهيؤه ، فعبر الشيخ عن هذه النسبة بالكسب لأن الغالب في القرآن ذكر الكسب عند إرادة ترتب الجزاء والثواب والعقاب على فعل العبد ، ونسبة إلى الله تعالى مكسوبا للعبد ، ثم إن فعل العبد صفة للعبد فيكون العبد محلا له لأن كل موصوف هو محل لصفته كالأسود ، فإنه محل السواد فيجوز أن يقال باعتبار كون الفعل صفة له إنه كسبه ، ومعنى الكسب كونه محلا له ، والثواب والعقاب يترتب على المحلية كالاحراق الذي يترتب على الحطب بواسطة كونه محلا له لليبوسة المفرط ، وهل يحسن أن يقال : لم ترتب الاحراق على الحطب لسبب كونه محلا لليبوسة والحال أن الحطب لم يحصل بنفسه هذه اليبوسة ، وأي ذنب للحطب وهل هذا الاحراق إلا الظلم والجور والعدوان ، إن حسن ذلك حسن أن يقال لم جل الله تعالى الكافر محل الكفر ثم أحرقه بالنار ؟ والعاقل يعلم أنه لا يحسن الأول فلا يحسن الثاني ، فرغ جهدك ( 1 ) لنيل ما حققناه في هذا المقام في معنى الكسب الأشعري لئلا تبقى لك شبهة فهذا نهاية التوضيح ، ولكن المعتزلي