السيد المرعشي

98

شرح إحقاق الحق

ذلك ويقول : إن هذا المطلب لا يتم بالاستدلال وإن المحقق قدس سره أثبته في التجريد بدعوى البداهة حيث قال : ولا تتصور الأولوية الذاتية وغفل عن ذلك الشارحون وحملوا كلامه على إرادة الاستدلال ، وذكروا في تقرير ما استدل به من تقدمه من العلماء ، فيتوجه عليه ما يتوجه عليهم ، ويتوجه عليه أيضا أن المفروض كفاية المرجح الأول لترجيح الوجود في جميع أوقاته على العدم فيه ولم يلزم من البيان الاحتياج إلى مرجح آخر لهذا الترجيح ، بل إنما يحتاج إليه لترجيح الوجود في بعض أوقات المرجح الأول على الوجود في بعض آخر منها أين هذا من ذاك ؟ تأمل . قال المصنف رفع الله درجته الثالث : لم لا يوقعه القادر مع التساوي ؟ فإن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر من غير مرجح ، وقد ذهب إلى هذا جماعة من المتكلمين ( 1 ) وتمثلوا في ذلك بصور وجدانية كالجائع يحضره رغيفان متساويان من جميع الوجوه ، فإنه يتناول أحدهما من غير ترجيح ولا يمتنع من الأكل حتى يترجح لمرجح والعطشان يحضره إناءان متساويان من جميع الوجوه ، والهارب من السبع إذا عن ( 2 ) له طريقان متساويان فإنه يسلك أحدهما ، ولا ينتظر حصول المرجح ، وإذا كان هذا الحكم وجدانيا كيف يمكن الاستدلال على نقيضه ! ؟ الرابع أن هذا الدليل ينافي مذهبهم فلا يصح لهم الاحتجاج لأن مذهبهم أن القدرة لا تصلح للضدين فالمتمكن من الفعل يخرج عن القدرة ( فالتمكن من الفعل يخرجه عن القدرة خ ل ) لعدم التمكن من الترك ، وإن خالفوا مذهبهم من تعلقها بالضدين لزمهم وجود