السيد المرعشي

83

شرح إحقاق الحق

قال المصنف رفع الله درجته ومنها تجويز أن يكون الله تعالى جاهلا أو محتاجا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، لأن في الشاهد فاعل القبيح إما جاهل أو محتاج مع أنه ليس عندهم فاعل في الحقيقة فلا يكون كذلك في الغائب الذي هو الفاعل في الحقيقة أولى ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول : قد مر أن الخالق غير الفاعل بمعنى الكاسب والمباشر ، وخالق القبيح لا يلزم أن يكون جاهلا أو محتاجا حيث لا قبيح بالنسبة إليه كما في خلقه تعالى لا هو قبيح بالنسبة إلى المخلوق فلا يلزم منه جهل ولا احتياج ( إنتهى ) . أقول قد سبق أن الفاعل بمعنى الكاسب بالمعنى الذي اخترعه الأشاعرة لم يجئ في اللغة فلا يتم الفرق ، وأما قوله : خالق القبيح لا يلزم أن يكون جاهلا أو محتاجا حيث لا قبيح بالنسبة إليه ، فكلام فاسد قبيح ، ضرورة أن القبيح قبيح سواء صدر من الواجب أو الممكن كما مر مرارا . قال المصنف رفع الله درجته ومنها أنه يلزم منه الظلم ، لأن الفعل إما أن من العبد لا غير ، أو من الله تعالى لا غير ، أو منهما معا بالشركة ، بحيث لا يمكن تفرد كل منهما بالفعل ، أو لا من واحد منهما ، والأول هو المطلوب ، والثاني يلزم منه الظلم حيث فعل الكفر ، وعذب من لا أثر له فيه البتة ، ولا قدرة موجدة له ولا مدخل له في الايجاد وهو أبلغ وأعذب المظالم ، والثالث يلزم منه الظلم ، لأنه شريك في الفعل ، وكيف يعذب شريكه على فعل فعله هو وإياه ؟ وكيف يبرئ نفسه من المؤاخذة