السيد المرعشي

80

شرح إحقاق الحق

تكون نعم الدنيا في حقه معتدة بها ، فلا يلزم عدم كونه تعالى منعما عليه أصلا كما توهمه الناصب الراسب ( 1 ) في العذاب الواصب . قال المصنف رفع الله درجته ومنها صحة وصف الله تعالى بأنه ظالم وجائر ومفسد ، لأنه لا معنى للظالم إلا فاعل الظلم ، ولا الجائر إلا فاعل الجور ، ولا المفسد إلا فاعل الفساد ، ولهذا لا يصح إثبات أحدهما حال نفي الآخر ، ولأنه لما فعل العدل سمي عادلا فكذا لو فعل الظلم سمي ظالما ، ويلزم أن لا يسمى العبد ظالما ، ولا سفيها لأنه لم يصدر عنه شئ من هذه ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول : قد عرفت أن خالق الشئ غير فاعله ومباشره ، فالفعل تارة يطلق ويراد به الخلق كما يقال : الله فاعل كل شئ ، وقد يطلق ويراد به المباشرة والاعتمال ( 2 ) وعلى التقديرين فإن الخالق للشئ لا يكون موصوفا بذلك الشئ الذي خلقه إن كان المخلوق من جملة الصفات كما قدمنا ، فمن خلق الظلم لا يقال : أنه ظالم وقد ذكرنا أنه لم يفرق بين هذين المعنيين ولو فرق لم يستدل بأمثال هذا ( إنتهى ) . أقول قد مر أن الفرق كالكسب اصطلاح منهم ، وأن إطلاق الفعل على الكسب والمباشرة بالمعنى الذي قصدوه لم يقع في لغة ولا قرآن ولا سنة ، وأما ما ذكره