السيد المرعشي

77

شرح إحقاق الحق

الوقوع ، بل وقوعه محال عادة كما ذكرناه مرارا ، فلا يلزم المحذور ( إنتهى ) . أقول ما ذكره هيهنا مدفوع بما ذكر مرارا سيما في الفصلين المتصلين بهذا ، وبالجملة أن العبد إنما يستحق الثواب أو العقاب بالكسب لو كان الكسب بالمعاني التي أرادوا منه فعلا وأثرا صادرا عن العباد ، وهم لا يقولون بذلك ، فيلزمهم الجبر المحض وما يلزم منه من عدم استحقاق الثواب والعقاب كما ذكره المصنف قدس سره . قال المصنف رفع الله درجته ومنها أنه منه مخالفة الكتاب العزيز من انتفاء النعمة عن الكافر لأنه تعالى إذا خلق الكفر في العبد الكافر ، لزم أن يكون قد خلقه للعقاب في نار جهنم ولو كان كذلك لم يكن له عليه نعمة أصلا ، فإن نعمة الدنيا عقاب الآخرة لا تعد نعمة كمن جعل لغيره سما في حلوا وأطعمه ، فإنه لا تعد اللذة الحاصلة من تناوله نعمة ، والقرآن قد دل على أنه تعالى منعم على الكافرين قال الله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ( 1 ) ، وحسن كما أحسن الله إليك ( 2 ) ، وأيضا قد علم بالضرورة من دين محمد ( ص ) ، أنه ما من عبدا إلا ولله عليه نعمة كافرا كان أو مسلما ( 3 ) ( إنتهى ) .