السيد المرعشي
64
شرح إحقاق الحق
للنزاع ، فإن صدور الفعل عن أحدنا محسوس ولهذا نطلب منه ونتلطف ، ونزجر ونعد ونوعد ، وكل هذه الأمور واقعة وليس النزاع إلا في أن هذا الفعل هل هو مخلوق لنا أو نحن نباشره ؟ فالنزاع راجع إلى الفرق بين المباشرة والخلق وأنهما متحدان ، أو متغايران ، وهذا ليس بضروري ، ومن ادعى ضرورية هذا فهو مكابر لمقتضى العقل ، فمخالفة الضرورة فيما ذكر ليس في محل النزاع ، فليس له فيه دليل ( إنتهى ) . أقول لما اعترف الناصب ، بأن صدور الفعل عن أحدنا محسوس ، فاحتمال صدوره عن غيره يكون سفسطة وإنكار للمحسوسات في البديهيات ، ومكابرة على صريح العقل والتجاوز عن ظاهر النقل فتأمل ( 1 ) . قال المصنف رفع الله درجته ومنها مخالفة إجماع الأنبياء والرسل فإنه لا خلاف في أن الأنبياء أجمعوا على أن الله تعالى أمر عباده ببعض الأفعال ، كالصلاة والصوم ، نهى عن بعضها كالظلم والجور ، ولا يصح ذلك إذا لم يكن العبد موجدا ، إذ كيف يصح أن يقال : ايت بفعل الإيمان والصلاة ولا تأت بالكفر والزنا مع أن الفاعل لهذه الأفعال والتارك لها هو غيره ، فإن الأمر بالفعل يتضمن الإخبار عن كون المأمور قادرا عليه حتى أنه لو لم يكن المأمور قادرا على المأمور به لمرض أو سبب آخر ، ثم أمر غيره فإن العقلاء يتعجبون منه وينسبونه إلى الحمق والجهل والجنون ، ويقولون : إنك تعلم أنه لا يقدر على ذلك ثم تأمره به ، ولو صح هذا لصح أن يبعث الله رسولا إلى الجمادات مع الكتاب فيبلغ إليها ما ذكرناه ، ثم إنه تعالى يخلق الحياة في تلك الجمادات ، يعاقبها لأجل