السيد المرعشي

60

شرح إحقاق الحق

هذه النسبة ، فعلمنا أن الحق مع السواد الأعظم فتبعناهم ( إنتهى ) . أقول قد بينا فيما سبق ، لأن النص ليس ما توهمه من ظاهر تعريفه المذكور ، بل هو ما لا يحتمل خلاف المقصود لو بمعونة القرائن الواضحة ، وأما ما ذكره : من أن الآيات كانت دالة على خلاف مقصود المصنف فبناه في ذلك كما مر على أن لفظ الفعل المذكور في بعض تلك الآيات بمعنى الكسب الذي اخترعه الأشعري ، وكذا ما ذكره فيها بلفظ الكسب ، وأنت تعلم لفظ الفعل والكسب لم يجئ في اللغة بالمعنى الذي اخترعه من المحلية والمقارنة ونحوهما ، ولا يدل عليه بإحدى الدلالات الثلاث ، فاحتمال إرادته الكسب بذلك المعنى كما هو خلاف مقصود المصنف مخالف لمقصود الله تعالى أيضا ، فلا يقدح في استدلال المصنف بها على مقصوده ، ولا يدفع كونها نصا في معناها الحقيقي ، وأما ما ذكره الناصب في تقرير عذر علماء نحلته ، فهو مما لا يبيض وجوههم ، إذ يكذبهم الله تعالى في ذلك ويقول لهم : كيف يصح دعواكم أنه لا خالق في الوجود سواك وأنت خلقت كل شئ ؟ مع أنكم أثبتم صفات سبعة زائدة قديمة ، وأنكرتم كونها مخلوقة لي وأنكم نسبتموني إلى الظلم والسفه حيث نفيتم عن أنفسكم الفعل وأثبتم الكسب بالمعنى الذي لا يوجب استحقاق العقاب والثواب ، وأما التضرع إلى الله يأنك إن تعذبنا فنحن عبادك وإن تغفر لنا فبفضلك ، فمشترك بين قاطبة أهل الاسلام لا اختصاص له بالأشاعرة ، وأما التصرف كيف شاء ، فإن أراد به أنواعا وأصنافا من الثواب أو العقاب التي يستحقها المكلف في استحسان منزه عن القبيح فيرد بذلك يرى على ( رد على خ ل ) وجوه ضراعتهم ، وأما ما ذكره في عذر العوام ، فهو غير مسموع ، إذ يقول الله تعالى لهم في رد ذلك : من أين علمتم أن معنى السواد الأعظم ذلك ؟