السيد المرعشي
52
شرح إحقاق الحق
عدم شرككم ، لأنه تعالى شاء ذلك بالمشيئة التكليفية الاختيارية التفويضية ، بأن تختاروا عدم الشرك بإرادتكم ومشيئتكم فارتكبتم بسوء اختياركم الشرك وتركتم التوحيد ، والمراد بالمشيئة في الآية التي ذكرها الناصب المشيئة الإجبارية الاضطرارية ، وحاصل هذه الآية أن الله تعالى لو أراد عدم شركهم بالمشيئة الإجبارية لما أمكنهم الشرك ، لكن لم يشأ ذلك على هذا الوجه لمنافاته غرض التكليف كما مر ، ولا منافاة بين معنى الآيتين على هذا ، ولا تكلف في التأويل كما ترى ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : ولو شاء الله ليهديكم أجمعين ( 1 ) وقوله : ولو شاء لجعلهم أمة واحدة ( 2 ) . قال المصنف رفع الله درجته السادس الآيات التي فيه أمر العبد بالافعال ( الاقبال خ ل ) والمسارعة إليها قبل فواتها كقوله تعالى : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ( 3 ) ، أجيبوا داعي الله وآمنوا به ( 4 ) ، استجيبوا لله وللرسول ( 5 ) ، يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ( 6 ) واعبدوا ربكم ( 7 ) فآمنوا به خيرا لكم ( 8 ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم ( 9 )