السيد المرعشي

41

شرح إحقاق الحق

وقوله : وما خلقنا السماوات والأرض إلا بالحق ، ( 1 ) والكفر ليس بحق وقوله : إن الله لا يظلم مثقال ذرة ( 2 ) ، وما ربك بظلام للعبيد ( 3 ) وما ظلمناهم ( 4 ) ، ولا ظلم اليوم ، ( 5 ) ، ولا يظلمون فتيلا ( 6 ) ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول : مذهب جميع المليين أن أفعال الله تعالى منزهة عن أن يكون مثل أفعال المخلوقين مشتملة على التفاوت والاختلاف والظلم ، وأفعال الله تعالى منزهة عن هذه الأشياء ، فالآيات الدالة على هذا المعنى دليل جميع المليين ولا يلزم الأشاعرة شئ منها ، لأنهم لا يقولون ، إن أفعال العباد أفعال الله تعالى حتى يلزم المحذور ، بل إنهم يقولون : أفعال العبادة مخلوقة لله مكسوبة للعبد ، وهذا التفاوت والاختلاف والظلم بواسطة الكسب والمباشرة ، فالتفاوت والاختلاف واقع في أفعال العباد كما في سائر الأشياء كالانسان وغيره من المخلوقات ، فإن الاختلاف والتفاوت واقعان فيها لا محالة ، فهذا التفاوت والاختلاف في تلك الأشياء بماذا ينسب وبأي شئ ينسب فلينسب إليه اختلاف العباد ( 7 ) وأما الاستدلال بقوله : أحسن كل شئ خلقه على أن الكفر ليس خلقه فباطل ، لأن الكفر مخلوق لا خلق ،