محمد بن أيوب البجلي
59
فضائل القرآن وما انزل من القرآن بمكة وما انزل بالمدينة
بالخير ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا القرآن الذي كنت أسهر ليلك وأظمئ نهارك « 1 » . وقال يوسف : وأضمر « 2 » نهارك ، فيحمله على رقبته حتى يوافي به ربه عز وجل ، فيمثل بين يديه فيقول : أيّ رب ، عبدك هذا اجزه عني خيرا ، فقد كنت أسهر ليله وأظمئ نهاره - قال يوسف : أضمر نهاره - وآمره فيطيعني ، وأنهاه فلا يعصيني . فيقول له ربّه عز وجل : / 78 ب / حلّة حلة الكرامة . فيقول : أي ربّ ، زده ، فيقول : فله رضواني ، قال : ورضوان اللّه أكبر . قال أبو عبد اللّه : وأخبرنا ابن أبي جعفر بهذا الإسناد بنحوه . 98 - أخبرنا أحمد ، قثنا محمد قال : أنبا مسلم بن إبراهيم وأبو عمر قالا : ثنا هشام قال : ثنا يحيى ، عن أبي سلّام « 3 » ، عن أبي أمامة ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اقرءوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شافعا لأصحابه . اقرءوا الزّهراوين : البقرة وآل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنّهما غمامتان ، أو كأنهما غيايتان - يعني : أو كأنهما فرقان من طير صوافّ - تحاجّان عن أصحابهما . اقرءوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة » « 4 » .
--> ( 1 ) رواه ابن ماجة في السنن 2 / 1242 ، وقال المحقق : في الزوائد إسناده صحيح ، وقال أيضا في تفسير الرجل الشاحب : قال السيوطي : هو المتغير اللون والجسم لعارض من العوارض ، كمرض أو سفر ونحوهما ، وكأنه يجيء على هذه الهيئة ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا أو للتنبيه له على أنه كما تغير لونه في الدنيا لأجل القيام بالقرآن ؛ كذلك القرآن لأجله في السعي يوم القيامة ، حتى ينال صاحبه الغاية القصوى في الآخرة . ( 2 ) الضمر : الهزال والضعف . اللسان / ضمر . ( 3 ) في هامش الأصل : « أبو سلّام ممطور الحبشي » وفي الكنى لمسلم 51 : روى عن ثوبان ، وأبي أمامة ، وعنه زيد بن سلام وابن جابر . ( 4 ) انظر حاشية الخبر رقم 92 ، وقال السيوطي في الدر المنثور 1 / 18 : أخرجه أبو عبيد وأحمد وحميد بن زنجويه ومسلم وابن الضريس وابن حبان والطبري وأبو ذر الهروي والحاكم والبيهقي في سننه .