عمر السهروردي
373
عوارف المعارف
ثم أسكنت بعض هذا الخلق في بعض ، فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء ، ومسكن الحرارة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم . فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع التي جعلتها ملاكه وقوامه ، فكانت كل واحدة منهن ربعا لا يزيد ولا ينقص ، كملت صحته ، واعتدلت بنيته . فإن زادت منهن ربعا لا يزيد ولا ينقص ، كملت صحته ، واعتدلت بنيته ، فإن زادت منهن واحدة عليهن هزمتهن ومالت بهن ، ودخل عليه السقم من ناحيته بقدر غلبتها ، حتى يضعف عن طاقتهن ، ويعجز عن مقدارهن . فأهم الأمور في الطعام أن يكون حلالا ، وكل ما لا يذمه الشرع حلال رخصة ورحمة من اللّه لعباده ، ولولا رخصة الشرع كبر الأمر وأتعب طلب الحلال . ومن أدب الصوفية رؤية المنعم على النعم ، وأن يبتدئ بغسل اليد قبل الطعام . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ( لوضوء قبل الطعام ينفى الفقر ) ) . وإنما كان موجبا لنفى الفقر لأن غسل اليد قبل الطعام استقبال النعمة بالأدب ، وذلك من شكر النعمة . والشكر يستوجب المزيد ، فصار غسل اليد مستجلبا للنعمة ، مذهبا للفقر . وقد روى أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( ( من أحب أن يكثر خير بيته ، فليتوضأ إذا حضر غداؤه ، ثم يسمى اللّه تعالى ) ) .