عمر السهروردي

307

عوارف المعارف

صراط : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) « 1 » . فمر كالبرق الخاطف إلى مخدع الوصل واللطائف ، وهذا غاية في الأدب ، ونهاية في الأرب . قال أبو محمد بن رويم حين سئل عن أدب المسافر فقال : لا يجاوز همه قدمه ، فحيث وقف قلبه يكون مقره . أخبرنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب إجازة : قال : أنا عمر بن أحمد قال أنا أبو بكر بن خلف قال أنا أبو عبد الرحمن السلمى قال حدثنا القاضي أبو محمد يحيى بن منصور قال حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن علي الترمذي قال حدثنا محمد بن رزام الأبلى قال حدثنا محمد بن عطاء الهجيمي قال حدثنا محمد بن نصير عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 2 » . قال : ( ( يا موسى إنه لا يرني حي إلا مات ، ولا يابس إلى تدهده ، ولا رطب إلى تفرق ، إنما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسادهم ) ) . ومن آداب الحضرة ما قال الشبلي : الانبساط بالقول مع الحق ترك الأدب . وهذا يختص ببعض الأحوال والأشياء دون البعض ، ليس هو على الإطلاق . لأن اللّه تعالى أمر بالدعاء وإنما الإمساك عن القول كما أمسك موسى عن الانبساط في طلب المآرب والحاجات الدنيوية حتى رفعه الحق مقاما في القرب ، وأذن له في الانبساط وقال : اطلب منى ولو ملحا لعجينك ، فلما بسط وقال : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة النجم : الآية 17 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 143 . ( 3 ) سورة القصص : الآية 24 .