عمر السهروردي

362

عوارف المعارف

وحكى عن بعض الصادقين من أهل واسط أنه صام سنين كثيرة ، وكان يفطر كل يوم قبل غروب الشمس إلا في رمضان . وقال أبو نصر السراج : أنكر قوم هذه المخالفة وإن كان الصوم تطوعا ، واستحسنه آخرون ، لأن صاحبه كان يريد بذلك تأديب النفس بالجوع ، وألا يتمتع برؤية الصوم . ووقع لي أن هذا أن قصد أن لا يتمتع برؤية الصوم فقد تمتع برؤية عدم التمتع برؤية الصوم وهذا يتسلسل ، والأليق بموافقة العلم إمضاء الصوم . قال اللّه تعالى : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) « 1 » . ولكن أهل الصدق لهمن نيات فيما يفعلون فلا يعارضون ، والصدق محمود لعينه كيف كان ، والصادق لهم نيات فيما يفعلون فلا يعارضون . والصدق محمود لعينه كيف كان ، والصادق في خفارة صدقه كيف تقلب . وقال بعضهم : إذا رأيت الصوفي يصوم صوم التطوع فاتهمه فإنه قد اجتمع معه شيء من الدنيا . وقيل : إذا كان جماعة متوافقين أشكالا وفيهم مريد يحثونه على الصيام ، فإن لم يساعدوه يهتموا لإفطاره ويتكلفوا له رفقا به ، ولا يحملوا حاله على حالهم وإن كانوا جماعة مع شيخ يصومون لصومه ويفطرون لإفطاره إلا من يأمره الشيخ بغير ذلك . وقيل : إن بعضهم صام سنين بسبب شاب كان يصحبه ، حتى ينظر الشاب إليه فيتأدب به ويصوم بصيامه .

--> ( 1 ) سورة محمد : الآية 33 .