عمر السهروردي

360

عوارف المعارف

الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار جمع من المشايخ الصوفية كانوا يديمون الصوم في السفر والحضر على الدوام حتى لحقوا باللّه تعالى . وكان أبو عبد اللّه بن جابار قد صام نيفا وخمسين سنة لا يفطر في السفر والحضر ، فجهد به أصحابه يوما فأفطر فاعتل من ذلك أياما . فإذا رأى المريد صلاح قلبه في دوام الصوم فليصم دائما ويدع للإفطار جانبا ، فهو عون حسن له على ما يريد . روى أبو موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ( من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا ) ) وعقد تسين ، أي لم يكن له فيها موض . وكره قوم صوم الدهر ، هو ألا يفطر العيدين وأيام التشريق فهو الذي يكره . وإذا أفطر هذه الأيام فليس هو الصوم الذي كرهه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومنهم من كان يصوم يوما ويفطر يوما . وقد ورد ( ( أفضل الصيام صوم أخي داود عليه السلام ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ) ) . واستحسن ذلك قوم من الصالحين ، ليكون بين حال الصبر وحال الشكر . ومنهم من كان يصوم يومين ويفطر يوما ، أو يصوم يوما ويفطر يومين ومنهم من كان يصوم يوم الاثنين والخميس والجمعة . وقيل : كان سهل بن عبد اللّه يأكل في كل خمسة عشر يوما مرة ، وفي رمضان يأكل أكل واحدة ، وكان يفطر بالماء القراح للسنة .