عمر السهروردي

353

عوارف المعارف

فقال محمد بن يوسف : مثلك يصلح أن يكون واعظا . وقوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى « 1 » . قيل : من حب الدنيا ، وقيل من الاهتمام . وقال عليه السلام : ( ( من صلى ركعتين ولم يحدث نفسه بشيء من الدنيا غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه ) ) . وقال ( ( إن الصلاة تمسكن وتواضع ، وتضرع وتنادم ، وترفع يديك وتقول اللهم اللهم ، فمن لا يعمل ذلك فهي خداج ) ) أي ناقصة . وقد ورد أن المؤمن إذا توضأ للصلاة تباعد عنه الشيطان في أقطار الأرض خوفا منه ، لأنه تأهب للدخول على الملك ، فإذا كبر حجب عنه إبليس . قيل : يضرب بينه وبينه سرادق لا ينظر إليه ، وواجهه الجبار بوجهه ، فإذا قال اللّه أكبر ، اطلع الملك في قلبه ، فإذا لم يسكن في قلبه أكبر من اللّه تعالى يقول صدقت اللّه في قلبك كما تقول ، وتشعشع من قلبه نور يلحق بملكوت العرش . ويكشف له بذلك النور ملكوت السماوات والأرض ، ويكتب له حشو ذلك النور حسنات . وإن الجاهل الغافل إذا قام إلى الصلاة احتوشته الشياطين ، كما تحتوش الذباب على نقطة العسل ، فإذا كبر اطلع اللّه على قلبه ، فإذا كان شيء في قلبه أكبر من اللّه تعالى عنده يقول له كذبت ليس اللّه تعالى أكبر في قلبك كما تقول .

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 43 .