عمر السهروردي
305
عوارف المعارف
قال : لم يره بطغيان يميل بل رآه على شروط اعتدال القوى . وقال سهل بن عبد اللّه التستري : لم يرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى شاهد نفسه ولا إلى مشاهدتها ، وإنما كان مشاهدا بكليته لربه ، يشاهد ما يظهر عليه من الصفات التي أوجبت الثبوت في ذلك المحل . وهذا الكلام لمن اعتبر موافق لما شرحناه برمز في ذلك عن سهل ابن عبد اللّه . ويؤيد ذلك أيضا ما أخبرنا به شيخنا ضياء الدين أبو النجيب السهروردي إجازة قال : أنا الشيخ العالم عصام الدين أبو حفص عمر بن أحمد بن منصور الصفار النيسابوري . قال أنا أبو بكر أحمد بن خلف الشيرازي قال أنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال سمعت أبا نصر بن عبد اللّه بن علي السراج قال أنا أبو الطيب العكى عن أبي محمد الجريري . قال : التسرع إلى استدراك علم الانقطاع وسيلة ، والوقوف على حد الانحسار نجاة ، واللياذ بالهرب من علم الدنو وصلة ، واستقباح ترك الجواب ذخيرة ، والاعتصام من قبول دواعي استماع الخطاب تكلف ، وخوف فوت علم ما انطوى من فصاحة الفهم في حيز الإقبال مساءة ، والإصغاء إلى تلقى ما ينفصل عن معدنه بعد ، والاستسلام عند التلاقى جراءة ، والانبساط في محل الأنس غرة . وهذه الكلمات كلها من آداب الحضرة لأربابها . وفي قوله تعالى : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) « 1 » . وجه آخر ألطف مما سبق ( ما زاغ البصر ) حيث لم يتخلف عن البصيرة ولم يتقاصر ( وما طغى ) لم يسبق البصر البصيرة ، فيتجاوز حده ، ويتعدى مقامه ، بل استقام البصر مع البصيرة ، الظاهر مع الباطن ، والقلب مع القالب ، والنظر مع القدم .
--> ( 1 ) سورة النجم : الآية 17 .