عمر السهروردي
348
عوارف المعارف
قال بعضهم : إذا كبرت التكبيرة الأولى فاعلم أن اللّه ناظر إلى شخصك ، عالم بما في ضميرك ، ومثل في صلاتك الجنة عن يمينك ، والنار عن شمالك . وإنما ذكرنا أن تمثل الجنة والنار لأن القلب إذا شغل بذكر الآخرة ينقطع عنه الوسواس ، فيكون هذا التمثيل تداويا للقلب لدفع الوسوسة . أخبرنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب السهروردي إجازة قال أنبأنا عمر ابن أحمد الصفار قال أنا أبو بكر بن خلف قال أنا أبو عبد الرحمن قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت محمد بن الحسين يقول . قال سهل : من خلا قلبه عن ذكر الآخرة تعرض لوساوس الشيطان ، فأما من باشر باطنه صفو اليقين ونور المعرفة ، فيستغنى بشاهده عن تمثيل مشاهده . قال أبو سعيد الخراز : إذا ركع فالأدب في ركوعه أن ينتصب ويدنو ويتدلى في ركوعه حتى لا يبقى منه مفصل إلا وهو منتصب نحو العرش العظيم ، ثم يعظم اللّه تعالى حتى لا يكون في قلبه شيء أعظم من اللّه تعالى ، ويصغر في نفسه حتى يكون أقل من الهباء . وإذا رفع رأسه وحمد اللّه يعلم أنه سبحانه وتعالى يسمع ذلك . وقال أيضا : ويكون معه في الخشية ما يكاد يذوب به . قال السراج : إذا أخذ العبد في التلاوة فالأدب في ذلك أن يشاهد ويسمع قلبه كأنه يسمع من اللّه تعالى ، أو كأنه يقرأ على اللّه تعالى . وقال السراج أيضا : من أدبهم قبل الصلاة المراقبة ، ومراعاة القلب من الخواطر والعوارض ، ونفى كل شيء غير اللّه تعالى .