عمر السهروردي

343

عوارف المعارف

وفي الصلاة سر المعراج ، وهو معراج القلوب ، والتشهد مقر الوصول بعد قطع مسافات الهيئات على تدريج طبقات السماوات ، والتحيات سلام على رب البريات ، فليذهبن لما يقول ، ويتأدب مع من يقول ، ويدور كيف يقول ، ويسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويمثله بين عيني قلبه ، ويسلم على عباد اللّه الصالحين . فلا يبقى عبد في السماء ولا في الأرض من عباد اللّه إلا ويسلم عليه بالنسبة الروحية والخاصية الفطرية ، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى مقبوضة الأصابع إلا المسبحة ، ويرفع المسبحة في الشهادة في إلا اللّه لا في كلمة النفي ، ولا يرفعها منتصبة بل مائلة برأسها إلى الفخذ منطوية ، فهذه هيئة خشوع المسبحة . ودليل سراية خشوع القلب إليها . ويدعو في آخر صلاته لنفسه وللمؤمنين ، إن كان إماما ينبغي أن لا ينفرد بالدعاء بل يدعو لنفسه ولمن ورائه ، فإن الإمام المتيقظ في الصلاة كحاجب دخل على سلطان ووراءه أصحاب الجوائج يسأل لهم ويعرض حاجاتهم ، والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا . وبهذا وصفهم اللّه تعالى في كلامه بقوله سبحانه : كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) « 1 » . وفي وصف هذه الأمة في الكتب السالفة صفهم في صلاتهم كصفهم في قتالهم . حدثنا بذلك شيخنا ضياء الدين أبو النجيب السهروردي إملاء قال أنا أبو عبد الرحمن محمد بن عيسى بن شعيب المالينى قال أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد المظفر الواعظ قال أنا محمد عبد اللّه بن أحمد السرخسي قال أنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي قال أنا أبو محمد

--> ( 1 ) سورة الصف : الآية 4 .