عمر السهروردي
333
عوارف المعارف
فإذا قدم السنة ينجذب باطنه إلى الصلاة ، ويتهيأ للمناجاة ، ويذهب بالسنة الراتبة أثر الغفلة والكدورة من الباطن ، فينصلح الباطن ، ويصير مستعدا للفريضة . فالسنة مقدمة صالحة يستنزل بها البركات ، وتطرق النفحات ، ثم يجدد التوبة مع اللّه تعالى عند الفريضة عن كل ذنب عمله . ومن الذنوب عامة وخاصة ، فالعامة : الكبائر والصغائر مما أو مأ إليه الشرع ، ونطق به الكتاب والسنة ، والخاصة ذنوب حال الشخص ، فكل عبد على قدر صفاء حاله له ذنوب تلائم حاله ويعرفها صاحبها . وقيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين . ثم لا يصلى إلا جماعة . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ( تفضل صلاة الجماعة صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ) ) . ثم يستقبل القبلة بظاهره ، والحضرة الإلهية باطنه ، ويقرأ قل أعوذ برب الناس ، ويقرأ في نفسه آية التوجه . وهذا التوجه قبل الصلاة ، والاستفتاح قبل الصلاة لوجهه الظاهر بانصرافه إلى القبلة ، وتخصيص جهته بالتوجه دون جهة الصلاة ، ثم يرفع يديه حذو منكبيه ، بحيث تكون كفاه حذو منكبيه ، وإبهاماه عند شحمة أذنيه ، ورءوس الأصابع مع الأذنين ، ويضم الأصابع ، وإن نشرها جاز ، والضم أولى . فإنه قيل : النشر نشر الكف لا نشر الأصابع . ويكبر ، ولا يدخل بين باء أكبر ورائه ألفا ، ويجزم أكبر ، ويجعل المد في اللّه ، ولا يبالغ في ضم الهاء من اللّه ، ولا يبتدئ بالتكبير إذا استقرت اليدان حذو المنكبين ، ويرسلهما مع التكبير من غير نفض .