عمر السهروردي

588

عوارف المعارف

الاستتار رحمة منه لهم ولغيرهم ، فأما لهم فلانهم به يرجعون إلى مصالح النفوس ، وأما لغيرهم فلأنه لولا مواضع الاستتار لم ينتفع بهم لاستغراقه في جمع الجمع وبروزهم للّه الواحد القهار . قال بعضهم : علامة تجلى الحق للأسرار هو أن لا يشهد السر ما يتسلط عليه التعبير ويحويه الفهم ، فمن عبر أو فهم فهو صاحب استدلال لا ناظر إجلال . وقال بعضهم : التجلي رفع حجبة البشرية لا أن يتلون ذات الحق عز وجل ، والاستتار أن تكون البشرية حائلة بينك وبين شهود الغيب . ومنها التجريد والتفريد . الإشارة منهم في التجريد والتفريد أن العبد يتجرد عن الأغراض فيما يفعله ، لا يأتي بما يأتي به نظرا إلى الأغراض في الدنيا والآخرة ، بل ما كوشف به من حق العظمة يؤديه حسب جهده عبودية وانقيادا ، والتفريد أن لا يرى نفسه فيما يأتي به ، بل يرى منة اللّه عليه . فالتجريد ينفي الأغيار ، والتفريد ينفى نفسه واستغراقه في رؤية نعمة اللّه عليه وغيبته عن كسبه . ومنها الوجد والتواجد والوجود . فالوجد ما يرد على الباطن من اللّه يكسبه فرحا أو حزنا ، ويغيره عن هيئته ويتطلع إلى اللّه تعالى ، وهو فرحة يجدها المغلوب عليه بصفات نفسه ، ينظر منها إلى اللّه تعالى . والتواجد استجلاب الوجد بالذكر والتفكر . والوجود اتساع فرجة الوجد بالخروج إلى فضاء الوجدان ، فلا وجد مع الوجدان ، ولا خبر مع العيان ، فالوجد بعرضية الزوال ، والوجود ثابت بثبوت الجبال . وقد قيل : قد كان يطربني وجدى فأقعدنى * عن رؤية الوجد من في الوجد موجود والوجد يطرب من في الوجد راحته * والوجد عن حضور الحق مفقود