عمر السهروردي
584
عوارف المعارف
الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية أخبرنا الشيخ الثقة أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سليمان إجازة قال : أنا أبو الفضل أحمد بن أحمد قال : أنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني قال : حدثنا محمد ابن إبراهيم قال : حدثنا أبو مسلم الكشي قال : حدثنا مسور بن عيسى قال : حدثنا القاسم بن يحيى قال : حدثنا ياسين الزيات عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ( إن من معادن التقوى تعلمك إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم ، والنقص فيما علمت قلة الزيادة فيه ) ) . وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قلة الانتفاع بما قد علم . فمشايخ الصوفية أحكموا أساس التقوى ، وتعلموا العلم للّه تعالى ، وعملوا بما علموا لموضع تقواهم ، فعلمهم اللّه تعالى ما لم يعلموا من غرائب العلوم ودقيق الإشارات ، واستنبطوا من كلام اللّه تعالى غرائب العلوم وعجائب الأسرار ، وترسخ قدمهم في العلم . قال أبو سعيد الخراز : أول الفهم لكلام اللّه العمل به لأن فيه العلم والفهم والاستنباط ، وأول الفهم إلقاء السمع والمشاهدة لقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ . « 1 » وقال أبو بكر الواسطي : الراسخون في العلم هم الذين رسخوا بأرواحهم في غيب الغيب ، وفي سر السر ، فعرفهم ما عرفهم ، وأراد منهم من مقتضى الآيات ما لم يرد من غيرهم ، وخاضوا بحر العلم بالفهم لطلب الزيادات ، فانكشف لهم من مدخور الخزائن والمخزون تحت كل حرف وآية من الفهم وعجائب النص ، فاستخرجوا الدرر والجواهر ، وانطقوا الحكمة .
--> ( 1 ) سورة ق : الآية 37 .