عمر السهروردي
328
عوارف المعارف
كان خالد الربعي يقول : عجبت لهذه الآية : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 1 » أمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة ليس بينهما شرط . والاستجابة والإجابة هي نفوذ دعاء العبد ، فإن الداعي الصادق العالم بمن يدعوه بنور يقينه ، فتخرق الحجب ، وتقف الدعوة بين يدي اللّه تعالى متقاضية للحاجة . وخص اللّه تعالى هذه الأمة بإنزال فاتحة الكتاب ، وفيها تقديم الثناء على الدعاء ، ليكون أسرع إلى الإجابة ، وهي تعليم اللّه تعالى عباده كيفية الدعاء . وفاتحة الكتاب هي السبع المثاني والقرآن العظيم . قيل : سميت مثاني لأنها نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرتين ، مرة بمكة ، ومرة بالمدينة ، وكان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكل مرة نزلة منها فهم آخر ، بل كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكل مرة يقرؤها على الترداد مع طول الزمان فهم آخر . وهكذا المصلون المحققون من أمته ينكشف لهم عجائب أسرارها ، وتقذف لهم كل مرة درر بحارهاز وقيل : سمت مثاني لأنها استثنيت من الرسل وهي سبع آيات . وروت أم رومان قالت : رآني أبو بكر وأنا أتميل في الصلاة فزجرنى زجرا كدت أن أنصرف عن صلاتي ، ثم قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسكن أطرافه لا يتميل تميل اليهود ، فإن سكوت الأطراف من تمام الصلاة ) ) . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « تعوذوا باللّه من خشوع النفاق . قيل : وما خشوع النفاق ؟ قال : خشوع البدن ونفاق القلب » .
--> ( 1 ) سورة الغافر : الآية 60 .