عمر السهروردي

575

عوارف المعارف

أخبرنا أبو زرعة عن ابن خلف عن أبي عبد الرحمن قال سمعت أبا العباس البغدادي يقول سمعت أحمد السقطي بن صالح يقول سمعت محمد بن عبدون يقول سمعت أبا العباس المؤدب يقول : قال لي سري : احفظ عني ما أقول لك : عن الحياء والأنس يطوفان بالقلب ، فإذا وجدا فيه الزهد والورع حطا ، وإلا رحلا . والحياء إطراق الروح إجلالا لعظم الجلال ، والأنس التذاذ الروح بكمال الجمال ، فإذا اجتمعنا فهو الغاية في المنى والنهاية في العطاء . وأنشد شيخ الإسلام : اشتاقه فإذا بدا أطرقت من إجلاله * لا خيفة بل هيبة وصيانة لجماله الموت في إدباره ، والعيش في إقباله * وأصد عنه إذا بدا ، وأروم طيف خياله قال بعض الحكماء : من تكلم في الحياء ولا يستحي من اللّه فيما يتكلم به فهو مستدرج . وقال ذو النون : الحياء وجود الهيبة في القلب مع حشمة ما سبق منك إلى ربك . وقال ابن عطاء : العلم الأكبر الهيبة والحياء ، فإن ذهب عنه الهيبة والحياء فلا خير فيه . وقال أبو سليمان : إن العباد عملوا على أربع درجات : على الخوف ، والرجاء ، والتعظيم ، والحياء ، وأشرفهم منزلة من عمل على الحياء ، لما أيقن أن اللّه تعالى يراه على كل حال استحيا من حسناته أكثر مما استحيا العاصون من سيآتهم . وقال بعضهم : الغالب على قلوب المستحيين الإجلال والتعظيم دائما عند نظر اللّه إليهم .