عمر السهروردي

565

عوارف المعارف

ومن أخذ في طريق الخاصة عرف طريق التخلص من البقايا بالتستر بأنوار فضل الحق ، ومن اكتسى ملابس نور القرب بروح دائمة العكوف محمية عن الطوارق والصروف ، لا يزعجه طلب ولا يوحشه سلب ، فالزهد والتوكل والرضى كائن فيه وهو غير كائن فيها ، على معنى أنه كيف تقلب كان زاهدا وإن رغب ، لأنه بالحق لا بنفسه ، وإن رؤي منه الالتفات إلى الأسباب فهو متوكل ، وإن وجد منه الكراهة فهو راض ، لأن كراهته لنفسه ، ونفسه للحق ، وكراهته للحق أعيد إليه نفسه بدواعيها وصفاتها مطهرة موهوبة محمولة ملطوف بها ، صار عين الداء دواءه ، وصار الإعلال شفاءه ، وناب طلب اللّه له مناب كل طالب من زهد وتوكل ورضى ، أو صار مطلوبه من اللّه ينوب عن كل مطلوب من زهد وتوكل ورضى . قالت رابعة : محب اللّه لا يسكن أنينه وحنينه حتى يسكن مع محبوبه . وقال أبو عبد اللّه القرشي : حقيقة المحبة أن تهب لمن أحببت كلك ، ولا يبقى لك منك شيء . وقال أبو الحسين الوراق : السرور باللّه من شدة المحبة له ، والمحبة في القلب نار تحرق كل دنس . وقال يحيى بن معاذ : صبر المحبين أشد من صبر الزاهدين ، واعجبا كيف يصبر الإنسان عن حبيبه . وقال بعضهم : من ادعى محبة اللّه من غير تورع عن محارمه فهو كذاب ، ومن ادعى محبة الجنة من غير إنفاق ملكه فهو كذاب ، ومن ادعى حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غير حب الفقراء فهو كذاب . وكانت رابعة تنشد : تعصى الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع