عمر السهروردي

557

عوارف المعارف

وقال ذو النون : التوكل ترك تدبير النفس ، والانخلاع من الحول والقوة . وقال أبو بكر الدقاق : التوكل رد العيش إلى يوم واحد وإسقاط هم غد . وقال أبو بكر الواسطي : أصل التوكل صدق الفاقة والافتقار ، وأن لا يفارق التوكل في أمانيه ، ولا يلتفت بسره إلى توكله لحظة في عمره . وقال بعضهم : من أراد أن يقوم بحق التوكل فليحفر لنفسه قبرا يدفنها فيه ، وينس الدنيا وأهلها ، لأن حقيقة التوكل لا يقوم لها أحد من الخلق على كماله . وقال سهل : أول مقامات التوكل ان يكون العبد بين يدي اللّه تعالى كالميت بين يدي الغاسل بقلبه كيف أراد ، ولا يكون له حركة ولا تدبير . وقال حمدون القصار : التوكل هو الاعتصام باللّه . وقال سهل أيضا : العلم كله باب من التعبد ، والتعبد كله باب من الورع ، والورع كله باب من الزهد ، والزهد كله باب من التوكل . وقال : التقوى واليقين مثل كفتي الميزان ، والتوكل لسانه به تعرف الزيادة والنقصان . ويقع لي ان التوكل على قدر العلم بالوكيل ، فكل من كان أتم معرفة كان أتم توكلا ، ومن كمل توكله غاب في رؤية الوكيل عن رؤية توكله . ثم إن قوة المعرفة تفيد صرف العلم بالعدل في القسمة ، وإن الأقسام نصبت بإزاء المقسوم لهم عدلا وموازنة ، فإن النظر إلى غير اللّه لوجود الجهل في النفس ، وكل ما أحس بشيء يقدح في توكله يراه من منبع النفس ،